Yahoo!

أهلا و سهلا


الشارع العربي

كتبها زكرياء العمراني ، في 30 يناير 2011 الساعة: 14:50 م

 

عدوى الغضب 

ليس غضبا و ليست عدوى

ما يحصل الآن في مصر هو أجل محتوم لكل جسم مخروم

آستهوته نرجسيته و ساديته ،

……و توهم في نفسه قوة لا يمتلكها ،

لأنه ،

منذ بدايته ،

كان مهزوما 

أتذكر الآن فلم مصري بعنوان "أذكياء لكن أغبياء"

هكذا هم الرؤساء العرب الذين أصلا ،

قدموا للحكم كثوار أساسا … واعجبي

…………. توريث الرئاسة ؟؟ 

مهزلة فعلية تعني التمسك بالسلطة و الحكم بدرجة مرضية

لا تدع مجالا للشك للشعب بأن من يحكمه هو شخص مريض

عليه الإسراع بالإطاحة به و…..

هو ما حصل في تونس و ما يحصل الآن في مصر 

أذكياء لكن أغبياء

لا يعلمون القاعدة الفزيائية البسيطة

البازيك

التي تقول بأن الشيء إذا ما زاد عن حده آنقلب إلى ضده

لقد زاد ذكاء الحاكم العربي الرئيس

عندما فكر في تحويل نفسه إلى سلطان

دونما إعلان

فعلا لقد نجح الأمر مرة في سوريا

و قد ينجح في ليبيا

لكنه لن ينجح في دول عربية أخرى

ما زال فيها رجال 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أولى حكايات نابغ (يتبع)

كتبها زكرياء العمراني ، في 4 مارس 2010 الساعة: 22:28 م

 

 
في مكان ما من زمان آت، يعيش "نابغ"..
 جزيرة صغيرة منعزلة هي سكانه، في انعزال تام عن العالم، ولا يعرف بوجوده أحد من البشر..
ها هويجلس وحيدا على رمل الشاطئ، يتذكر ذكريات حزينة بعيدة :
فمنذ سنتين، كان يبحر مع والديه على متن باخرة كبيرة، كانت تقلهم مع باقي أعضاء فرقة "السيرك" من فنانين وفنيين وحيوانات، فقد كان والده مروضا شهيرا للحيوانات، وكذلك مديرا لذلك السيرك الكبير، ذو الصيت العالمي..
 مستمر في ذكرياته….. نهض بقامته الصغيرة يتمشى على الشاطئ : يتذكر كيف هبت تلك الليلة عاصفة مهولة،، وكيف سرت الفوضى وتفشى الخوف بين الركاب،، يتذكر أيضا كيف تعلق في عنق أمه وهو يصرخ من شدة الرعب....
ارتجت الباخرة فجأة رجة عظيمة، وسقط الجميع على أرضيتها،، شعر نابغ بضربة قوية على رأسه، سقط على الأرض وغاب عن الوعي..
عندما فتح عينيه، وجد نفسه مرميا على هذا الشاطئ، كانت بعض الصناديق ملقية بقربه،  وفوق ماء البحر القريب، كانت هناك بعض الألواح العائمة…..
هذا كل شيء، لم يكن هناك حس مخلوق آخر حي سواه…
فجأة شعر بيد حنــونة فوق كتفه، التفت وراءه بحــدة، لكنــها لم تكــن ســوى يد " خفيف " القرد،، فرح " نابغ " كثيرا، فقد كان صديقه..
 أخذ القرد يقفز فرحا يحاول إسعاد سيده، فقد أدرك الحيوان الذكي بغريزته، أنه لم يعد حيا من ركاب الباخرة سواهما، لكنه كان مخطئا، فهذا هو " شرس " قادم يجري نحوهما من بعيد، وكان " شرس " فهدا ذكيا من الفهود التي   روضها والد " نابغ ".
 
 
 
 
وها هي ذي الأيام تمر...
 في الأول كان على بطلنا أن يتفقد المكان…
وجد شلالا صغيرا يأتي من نهر رائع بين أشجار الغابة، ينتهي بحوض صغير ممتلئ بالمياه العذبة الباردة ،، كان الشلال يصدر هديرا خافتا جميلا يشبه الموسيقى، وتحيط بمنظر المياه هذا روعة أخرى، تتجلى في الأشجار المخضرة الكثيرة.
في نشاط وحيوية جمع " نابغ " رفقة صديقيه كل تلك الأشياء المتبقية من السفينة.. خاصة تلك الصناديق التي كانت تحتوي على أشياء مهمة كثيرة..
 
صنع منها خيمة جميلة تشبه الكوخ، فهي مصنوعة من الأقمشة الغليظة، كما أنها تحيط بها أربعة أشجار عالية جميلة، وجاءت الخيمة في الوسط كالوردة.
المهم أنه خلق  لنفسه جوا سعيدا، فهناك البحر ثم الغابة، بطيورها وأشجارها وأزهارها وحيواناتها، وفراشاتها…. الفراشات: هذه المخلوقات الصغيرة والجميلة، أضفت على صباحاتهم شيئا يشبه الأحلام : تخيل نفسك نائما، وعند الخيوط الأولى لضوء الصباح، تجد معك عددا كبيرا من الفراشات تحوم حولك، تحط الفراشات على يديك أو على وجهك دون أن تخاف منك، كأنها تقول لك صباح الخير..
 وتستمر الأيام،، وفي كل يوم كان الطفل يتعلم شيئا جديدا …
كانت الخيمة تمتلئ بأنواع مختلفة من الفواكه، لكن الموز يتواجد بكثرة ملفتة للنظر، والفضل في ذلك يعود طبعا للقرد " خفيف "...
 أما " شرس " فكان يلتهم طرا ئده بعيدا في الخارج..
وكانت تحدث بينهم عدة مواقف طريفة،، فمثلا كان يحلو لـ " خفيف " أن يغيض"شرس" بأن يمسكه من ذيله، وهو يعرف أنه لن يؤذيه، وكان " شرس " أيضا ذكيا بحيث كان ينشد الأمان في " نابغ " بأن يمسكه بأسنانه من ثيابه، وكانت هذه لعبتهم المفضلة في المساء، قبل أن يتأوهوا من شدة النعاس، ويستلقوا فوق السرير الذي صنعوه أيضا من الأقمشة الغليظة، وهذا هو " خفيف " ولم يعد ممسكا بذيل الفهد ، و" شرس " بدوره يفك أسنانه عن ثياب " نابغ " والجميع في آن واحد يغمضون أعينهم مرة واحدة، ويغطون في نوم عميق.
لف السكون المكان، إلا من صوت البحر، وحفيف هادئ لأوراق الأشجار، وأصوات بعيدة لبعض الحشرات تملأ المكان الهادئ في هدوء وكأنها تغني. وخارج الخيمة، فوق البحر قرب الشاطئ، هناك القمر، لكن ما هذا الذي هناك ؟ هناك في السماء خلف القمر، ما هو ذلك الضوء يا ترى ؟ أممكن أن يكون طائرة ؟ لكن ذلك مستحيل فالطائرة كما نعرفها مستطيلة وهذه إنها مستديرة، ما هذا ؟ مستديرة ؟ وكلها مضاءة كشمس صغيرة لها أضـواء محيطة بها مثل المصابيح ؟ ما هذا يا ترى ؟ يا إلهي لقد وصل ذلك الشيء إلى قرب الشاطئ، وبهرت أنواره هذا المكان الهادئ، إنه يقترب رويدا رويدا من الأرض، في بطئ شديد، ها هو ذا يحط، لا بل إنه يتوقف بعيدا عن سطح الأرض ببضعة أمتار، ويظل هكذا جامدا وكأنه معلق، إنه صحن طائرة، ضخم، هائل، كبير جدا، أكيد أن الأصدقاء داخل الخيمة قد شعروا بكل هذا، نعم ها هو ذا ستار الخيمة يفتح ببطء… أخيرا، استيقظ " نابغ " وأكيد أن المسكين لا يدري ما هذه المصيبة ؟
 
يخرج " نابغ " أولا وهو يدعك عينه اليمنى بيده اليمنى، ويحك شعره بيده اليسرى، وينظر في اتجاه الشاطئ، لا يصدق عيناه للمرة الأولى، ثم ها هو ذا يفتحهما عن آخرهما، ويفتح فمه كذلك بدهشة، ويقول : " أنا، أنا أحلم، نعم لا شك أنني أحلم، فأنا الآن نائـم داخل الخيمة بجنب صديقي "..
 لكنه لا يحلم، فهذا " شرس " يقف بجانبه وهو يزأر بقوة، و" خفيف " يمسك به في خوف.
 " ما هذا يا رب، لقد شاهدت شيئا مماثلا في بعض الأفلام، إنها، نعم إنها مركبة لسكان من كوكب آخر غير الأرض ربما كان المريخ "..
 هكذا حدث نابغ نفسه، وهو يشعر بالدهشة والخوف، في نفس الوقت كان الصحن الطائر معلقا في الهواء ساكنا، وكأنه لا يوجد بداخله أحد، كما أن الأضواء على جوانبه الدائرة، كانت قد خفتت بعض الشيء، وإن كانت لم تنطفئ تماما.
لم يدر " نابغ " لماذا لم يعد يشعر فجأة بالخوف، فقلبه كان يخبره بأنه لا يجب عليه أن يخاف، فهو ذكي، والذكي لا يخـاف أبـدا.. وهكذا أخذ يمشي ببطء وحذر في اتجاه ذلك المركب الطائر، حتى أن " شرس " و " خفيف " دهشا عندما رأوه يفعل ذلك، لكنهم ساروا أيضا معه في هدوء وحذر، وفجأة فتح باب في الصحن وكأنه من عدم، فذلك الطبق الطائر لم يكن يظهر فيه لا نوافذ، ولا أبواب، فقط هو أبيض كالثلج، مستدير كمائدة كبيرة وكان له قبتين، واحدة تحته وأخرى فوقه، وكانت القبتان تشبهان الصحن المقلوب، لذلك سمي بالطبق أو بالصحن الطائر، وكانت على جوانبه وفي الوسط تماما أي في موضع المائدة بين الطبقين المقلوبين، مصابيح كثيرة، وإلى جانب كل هذا، كانت هذه المركبة الفضائية، ضخمة جدا، مثل منزل كبير من خمسة طوابق، وكان الباب الذي فتح في حجم أربعة أبواب على الأقل.
أخذ " نابغ " وصديقاه ينظرون إلى الباب المفتوح، ينتظرون ما سوف يقع، من الذي سيخرج من ذلك الباب، وكانوا يرفعون رؤوسهم عاليا وهم يبحلقون في ذلك الباب وذلك الصحن المعلق، فجأة سطع ضوء قوي بالباب كما تدلى من الباب سلم أبيض كالثلج وإن كان يلمع كالفضة.
حاول " نابغ " أن يتقدم نحو السلم، لكن " شرس " منعه، فهو بغريزته الحيوانية أدرك أن هنالك خطر ما، وكذلك " خفيف " هو أيضا أمسكه من سرواله ومنعه من التقدم..
 لم يجد " نابغ " إذن بدا من الرضوخ لرغبة صديقيه، وظل واقفا في مكانه معهما، ينظر إلى ذلك السلم الغريب الذي يتدلى من تلك المركبة العجيبة، وينتظر ما سوف يقع.
فجأة أطل رأس " عجيب " من ذلك الباب، ثم وقف صاحب ذلك الرأس على السلم الفضي، لم يكن هناك شك، فهذا مخلوق فضائي من كوكب آخر كان رأسه صغيرا ومستطيلا بعض الشيء إذ لم يكن دائريا نسبيا كرؤوسنا نحن البشر، قامته صغيرة في حجم قامة " نابغ "، يداه طويلتان بعض الشيء، أما رجلاه فهما حقا غريبتان، فهو يبدو وكأنه سيسقط إلى الخلف، فقد كانت رجلاه تتقدمان بينما يظل باقي جسمه وراءه، عندما وصل ذلك المخلوق إلى آخر درجة في السلم وأصبح أمامهم مباشرة، ولم يعد يوجد في منـطقة الضوء القـوي التي كانت تجـعــل رؤيته غيـر واضحــة تـمـاما، عند هذا فقط، فتح " نابغ " فمه من شدة الدهشة، وبانت في عينيه علامات التعجب الشديد : نعم كان جسمه مختلفا بعض الشيء لكن ذلـك لــم يكـن ليلفـت النـظر كثيرا، أمـا مــا أثـار استغـراب " نـابغ " وكذلك " شرس " و " خفيف " عندما أصبح أمامهم، هو لونه
 كان غريبا جدا، لم يكونوا قد رأوا ذلك اللون من قبل، رغم أنهم قد عاشوا في السيرك، ولا يوجد لون لا يوجد في السيرك، لكن لون هذا الكائن الفضائي الزائر لا يوجد في أي مكان في الأرض، وحتى نفهم جيدا ذلك ، فهو كان يتمازج فيه بتداخل عجيب كل من الأزرق وكذلك لون التراب، فأي لون هذا، أزرق وترابي في آن واحد، شيء يدعو فعلا للدهشة، أما ملابسه فكانت أيضا بيضاء لكن ليس في بياض الثلج هذه المرة، وإنما في لون الماء أو هكذا تخيلها " نابغ " فالماء كما نعرف لا لون له، لكن لون هذه الملابس كان أيضا عجيبا.
رفع ذلك المخلوق يده اليمنى عاليا، وكأنه يشير إلى السماء، استغرب الأصدقاء ذلك..
 لكن " نابغ " قال مع نفسه : " ترى ماذا يقصد؟ أيريد أن يقول أنه قادم من السماء ؟ أم أنه يعني شيئا آخر؟ آه، ربما كانت هذه تحية منه، ربما كانوا هكذا يسلمون ويحيون بعضهم في كوكبهم ".
رفع " نابغ " أيضا يده اليمنى عاليا إلى السماء مثله تماما. عند هذا، تقدم ذلك الكائن الفضائي خطوتين إلى الأمام، وأخرج من جيبه أو على الأصح من حزامه، شيئا عجيبا يشبه القلم، لكنه لم يكن قلما. مد يده بذلك الشيء في اتجاههم ……
انطلقت منه كرة ضوئية صغيرة في حجم كرة " التنس" وكانت في شكلها تشبه " فقاعة " مائية.
كان فعل تلك الكرة يشبه السحر، بحيث لم يعد الأصدقاء يروا شيئا آخر سواها. وكانت أبصارهم تنظر بتطلع غريب إليها أينما ذهبت، وكانت تلك الكرة الضوئية الصغيرة تحوم حول رؤوسهم وأبدانهم، ومع أن أعين " نابغ " كانت تتطلع إليها رغما عنه، ظل عقله يعمل في ثبات و نشاط،
 وكان يفكر: " ترى ما هذا يا إلهي؟ أممكن أن يكون ذلك الشيء الذي يشبه القلم في يد هذا الزائر الغريب سلاحا؟ إذا كان كذلك فهذه الكرة الضوئية هي رصاصة، أممكن هذا؟ رحمتك يا رب "…
 لكن ولحسن الحظ، كان " نابغ " مخطئا في ظنونه تلك، فهذا الكائن الفضائي هو صديق وليس بعدو، وهو فعلا يحمل سلاحا، لكن من نوع غريب. جهاز سيتعرف عن دوره أوأدواره فيما بعد. فجأة وضع الزائر قلمه في حزامه، فاختفت تلك الكرة تماما،وكأنها لم تكن.
 ترنح " نابغ " وصديقاه في أماكنهم، وكأنهم أفاقوا من حلم عجيب.
"أهلا وسهلا.. اسمي " سابح " .. وأنت " نابغ " وهذان .. " خفيف " و " شرس ".
 كانت هذه كلمات الزائر،، هكذا خاطـب أصدقاءنا..
 شعر " نابغ " بالدهشة، وقال له :" ما هذا ؟ أتتكلم لغتنا ؟ كيف هذا ؟ وأنت مختلف عنا، ويبدو أنك من عالم آخر "    
" لم أتعلم لغتكم إلا الآن بواسطة جهازي هذا،{ وأشار إلى حزامه} ، وبواسطة تلك الكرة الضوئية التي انطلقت منه " ،، هكذا كان جواب ذلك المخلوق الغريب..
 إذن فبواسطة تلك "الفقاعة " العجيبة، تعلم في لحظات كيف يتكلم لغتنا البشرية، وتعلم كيف يخاطب ويحاور "نابغ ".
" إذن فاسمك هو "سابح " من أين أتيت ؟ ومن معك داخل هذه المركبة ؟ " هكذا سأله "نابغ ".
" أنا وحدي، مثلك " أجابه الزائر..
عند هذا خاطبه "نابغ " قائلا : " هيا بنا إلى داخل الخيمة، حتى نجلس ونستريح ونتكلم بهدوء فأنت الآن ضيفنا ".
شكره "سابح " وهو يبسم، ومشى الاثنين في اتجاه الخيمة..
 "خفيف " و "شرس " أيضا سارا مع "نابغ " ومع الصديق الجديد، وإن كان الحيوانان الظريفان لم يفهما شيئا مما كان يحدث، فهما وأيضا "نابغ " لا يعرفون لحد الآن من هو هذا الزائر ؟ ومن أين أتى ؟ وماذا يريد بالضبط ؟
 
داخل الخيمة جلس الجميع على الأفرشة (السير كية) الكثيرة المنبسطة على الأرض، وتكلم "نابغ" وهو ما زال يبتسم في وجه "سابح" : " حسنا، ماذا تأكل ؟ لدينا هنا كل الفواكه التي قد تخطر لك على البال".
أجابه "سابح" : "شكرا، أرى أن طعامكم يختلف كثيرا عن نوع طعامنا، لكنه يبدو شهيا، أريد أولا أن أتذوق من هذا" وأشار بيده إلى الموز.
أخذ "خفيف" يقفز ويصدر أصواتا تعبر عن فرحته، فهذا الزائر يحب الموزمثله.. إذا فهو صديقه، "فخفيف" يحب كل من يحب الموز .
ضحك "نابغ" كثيرا، وشرح "لسابح" لماذا "خفيف" يقفز هكذا، أخذ "سابح" يضحك بدوره. وأكل الجميع من الموز الشهي، إلا "شرس" فقد كان يمسك بين أسنانه فخد أحد الغزلان، وقبل أن يتموا أكلهم، كان "خفيف" قد ذهب بسرعة، ورجع من الشلال وهو يمسك في يده قربة ممتلئة بالمياه العذبة الباردة.
سأل "نابغ" "سابح" هل يشرب أيضا الماء، أجابه بنعم، طبعا فليس في فضاء الكون كله مخلوقا أو شيئا يعيش بدون الماء، فالله سبحانه قد جعل منه كل شيء حي.
 "والآن يا صديقي، ما هي قصتك ؟ " هكذا سأل "نابغ" ضيفه الظريف..
 سرح "سابح" ببصره بعض الشيء ثم بدأ في الحكي : "كما أخبرتكم، اسمي "سابح" وأنا من سكان كوكب "أراك" وهو كوكب بعيد،، بعيد جدا عن الأرض،، بملايين السنوات الضوئية،، وسكانه يدعون "السفار" فأنتم البشر ونحن "السفار"، وكنا نعيش في خير وسلام، وحب كثير، ولقد وصلنا إلى تقدم علمي قل نظيره في الكون، حتى أن بعض القادة العسكريين في "أراك" بدأوا في التخطيط لاستعمار كواكب أخرى، لكن بعض القادة الحكماء ومن جملتهم والدي { فهو أيضا عالم كبير، وقائد عظيم} عارضوا أولئك العسكريين، وقالوا لهم بأن الحروب لا تجلب إلا المصائب حتى على الأقوياء مثلنا…
 وهكذا تكونت فوق سطح كوكبنا "أراك" مجموعتان: واحدة تنادي بغزو الفضاء،، وأخرى تدعو لاتقاء الله في ذلك، و توترت الأمور فوق كوكبي، ولم يعد بالإمكان العيش الهادئ ، وقرر والدي وبعض أصدقاءه الخيرين، أن يهاجروا صحبة أسرهم، وهكذا جهزوا هذه المركبة،وهي أحدث ما صنع على كوكبنا، لتقلنا إلى مكان آخر بعيد وآمن،، كنت أنا أول من صعد إلى داخل المركبة: وبينما كان والدي وأمي وبقية الأسر الأخرى يصعدون السلم، وقع هجوم من طرف خصومنا،، هكذا،، في رمشة عين،، أمرني أبي وهو يتوقف فوق السلم أن أقفل الباب وأن أشغل جهاز كمبيوتر المركبة، فهو مبرمج لكل شيء.
 لم يكن لي خيار ثاني، نفذت كلام والدي، أقفلت الباب، شغلت الجهاز الآلي، وانطلقت المركبة، نظرت إلى الشاشة أمامي، رأيت أرضية المطار، ورأيت أبي وأمي وباقي أصدقاء والدي وأولادهم، وهم يحملون أسرى. حاول أولئك القادة العلماء إيقاف مركبتي لكنني ضغطت على زر المناورة، ثم أردت أن أضغط على زر إطفاء الأنوار لكنني ضغطت خطأ على زر السرعة القصوى الذي لم يكن أحد من قبل قد جرب استعماله..
 وهكذا انطلقت مركبتي بسرعة هائلة، أصابني الخوف لأنني لم أكن أدرك عواقب ذلك، ولم أكن أعرف ماذا يمكن أن تفعل تلك السرعة القاتلة بي، لكن رعاية الله شاءت أن أظل حيا، وأن ألتقي بك وبأصدقاءك، وربما كان بإمكانك مساعدتي"..
كانت هذه هي قصة "سابح" ذلك الفتى الفضائي الذي كان يجهل عنه "نابغ" كل شيء، لكنه الآن تأثر كثيرا لحكايته، فهو أتعس منه، لأنه ليس فقط وحيد مثله، بل أكثر من هذا بعيد عن بلده بملايين السنين الضوئية.
بعد سماع "نابغ " لحكاية "سابح" وتأثره العميق بها ، لم يدر ماذا يقول، خصوصا وأن هذا الضيف العجيب طلب منه مساعدته، وهو لا يدري كيف يساعده..
 لذلك سأله "وكيف يمكنني مساعدتك ؟ "
نظر إليه "سابح" مليا ثم قال: "يجب أن تذهب معي إلى كوكبي ، فإذا رآك سكان "أراك"عرفوا أنه في الكواكب الأخرى يوجدأطفال صغار، أبرياء مثلك، "فالسفار" قومي يعتقدون أنه في الكون كله لا يوجد سوى أقوام همجيون يستحقون الاستعمار والترويض ولا يعرفون أنه في الأرض مثلا توجد حضارة وأطفالا، لذلك يجب أن تأتي معي حتى يعود قومي إلى رشدهم ويعم السلام "أراك" والفضاء كله".
أخذ "نابغ" يفكر ويفكر ويحاول أن يفهم كيف لطفل مثله أن يوقف حربا للنجوم والكواكب، لكنه كان موافقا على الرحلة، فهو يحلم طول حياته أن يقوم برحلة في الفضاء، لكنه قال لسابح موافق أن أذهب معك، لكن بشرط أن أرجع ثانيا إلى أرضي، فهل باستطاعتي أن أعود مرة أخرى إلى هنا إن أنا ذهبت معك ؟
 ابتسم سابح وأجابه : "كنت أعرف أنك ستوافق، طبعا يمكنك أن تعود مرة أخرى إلى الأرض، وستكون معك إن شاء الله، هدية ثمينة وعجيبة أيضا".
فجأة بدأ "شرس" في الزئير، كما أن "خفيف" أخذ يقفز ويصدر أصواتا عالية مزعجة..
 لم يدر "نابغ" لماذا يفعلان هذا ، فهذه هي المرة الأولى التي يتصرفان فيها هكذا..
 أخذ ينهرهما لكي يصمتا، لكن "سابح" أشار إليه أن يهدأ وأن ينصت جيدا، فقد كانت هناك أصوات قادمة لبعض المحركات، وكانت هذه الأصوات البعيدة هي التي أثارت "خفيف" و"شرس".
 خرج الجميع من الخيمة، ورأوا بضع طائرات "هيليكوبتير" قادمة، كما كانت بعض المراكب البحرية العسكرية تقترب من الشاطئ..
"بسرعة هيا بنا إلى داخل مركبتي" قالها "سابح" وأسرع يسبقهم في اتجاه المركبة..
 تبعه بقية الأصدقاء، لكن "نابغ" توقف فجأة وقال : "سيجدون خيمتنا وسيعرفون أننا نسكن هنا، ولن نتمكن من العودة إلى مكاننا، لأنهم سيكونوا في انتظارنا..
" نظر إليه "سابح" وقال له : "لا عليك، سأتولى هذا الأمر" ثم أخرج ذلك القلم العجيب من حزامه، فانطلقت منه كرة ضوئية أخرى أخذت تحوم حول الخيمة، وفجأة اختفى كل من الخيمة والكرة أيضا، ووضع "سابح" سلاحه العجيب في حزامه وقال : "الآن هيا بنا، بسرعة".
قبل أن تصل كل من الطائرات والسفن الحربية إلى الشاطئ، كان الأصدقاء يصعدون سلالم الطبق الطائر بسرعة، وبعد أن دخلوا من بابه الكبير، اختفى السلم من مكانه وأقفل الباب، وقال لهم "سابح" : "لا خوف علينا الآن، فنحن بالداخل في أمان، ولا يمكن لأي أحد أن يقتحم علينا المركبة أو أن يمنعنا عن الطيران، فالمركبة مصنوعة بتقنية لن تتوصلوا إليها في كوكب الأرض إلا بعد قرون، كما أن المعدن الذي صنعت منه لا يوجد إلا في "ديمان" أقرب الأقمار إلى كوكبي "أراك".
تنهد "نابغ" بارتياح وقال "الحمد لله" ثم أخذ ينظر بدهشة إلى ذلك الصحن الطائر العجيب : فداخله أيضا كان كله أبيض، الجدران بيضاء ، كذلك أجهزة قيادة المركبة بما فيها الأزرار أيضا بيضاء كالثلج، وإن كانت تلمع كالفضة، قال لهم "سابح" هيا، اجلسوا واستريحوا على هذه الكراسي".. ثم توجه إلى لوحة القيادة وضغط على زر من الأزرار الكثيرة، عندها حدث شيء عجيب، فقد امتلأت جدران المركبة كلها بالشاشات الكبيرة، مثل شاشات السينما، حتى سقف المركبة وكذلك أرضيتها تحولا إلى شاشتين كبيرتين، ونظر "نابغ" تحت رجليه إلى الأرض ورأى قوات البوليس والجيش قد وصلت إلى الشاطئ ووقفت تحت المركبة تماما..
 تكلم "نابغ" بخوف قائلا : "إنهم ينظرون إلينا، وسيلتقطون لنا صورا كثيرة، ولن يمكنني أن أعود إلى هنا مع أصدقائي مرة أخرى"..
 طمأنه "سابح" قائلا: "لا تخف، فماذا كنت ترى قبل أن أنزل أنا إليكم من المركبة ؟ " دهش "نابغ" وأجابه :"كنت أرى المركبة بيضاء، ولا شيء آخر"..
 ابتسم "سابح" وقال له : "أما أنا فكنت أراكم كما نراهم الآن"..
 عند هذا ابتسم "نابغ" وقال "أتعني أنهم لا يروننا الآن ؟ وأننا فقط من نراهم ؟ أجابه "سابح" نعم، والآن لنضحك قليلا ". ثم ضغط أحد الأزرار، فانطلق من المركبة عدد كبير، كبير جدا من الفقاعات المائية، أخذت تحوم حول البوليس والجيش والصحافيين، نعم فقد وصل الصحافيون، والشاطئ الآن يمتلئ بالناس وكل هذا، لأنهم كانوا قد رأوا الصحن الطائر على أجهزة الرادار وتتبعوه، فرأوه يحط على الشاطئ فلحقوا به بالطائرات، لكن ليس في وسعهم الآن فعل أي شيء، فالأصدقاء في أمان بالداخل، وها هي ذي الكرات الضوئية تحوم وتحوم حول كل من بالشاطئ، ثم تعود دفعة واحدة كلها إلى المركبة، تساءل "نابغ" مع نفسه "لماذا قال "سابح" لنضحك قليلا، ما الذي فعلته تلك الكرات العجيبة بالناس المتواجدين على الشاطئ" لم يطل تساؤله كثيرا، فقد رأى جميع من بالشاطئ يتوجهون إلى طائراتهم ومراكبهم وهم يضحكون، يضحكون بشدة حتى أن الدموع تتساقط من أعينهم من شدة الضحك..
 غضب "نابغ" وقال بحدة "لسابح" : "ما الذي فعلته بهم ؟ لماذا يضحكون هكذا دون سبب ؟ أتراك قد أذيتهم ؟ " ابتسم "سابح" بهدوء وأجاب : "لا تغضب هكذا، لا تخشى شيئا، فهم بخير، وليس هناك من خوف عليهم بتاتا، كل ما في الأمر أنهم سيعودون أدراجهم وسينسون تماما أمر مركبتي، كما أنهم سينسون أيضا هذه الجزيرة وأظن أن هذا أفضل لك ولأصدقائك، فهم سينسون بالمرة هذا الشاطئ، وسيمسحونه من على أجهزة الحاسوب، وعند عودتك من رحلتك معي، لن تجد هنا مشاكل بالمرة "..
 ابتسم "نابغ" وقال له : "معذرة، فقد ظننت سوءا بك، تصورتك آذيتهم، ولم يعجبني ذلك، ونسيت أنك طفل بريء، وطيب وشجاع ككل الأطفال، رغم أنك من كوكب بعيد اسمه "أراك" ورغم أن جنسك يسمون "بالسفار" ورغم أنك تقود هذه المركبة الفضائية الكبيرة العجيبة، رغم كل هذا فأنت طفل مثلي، وأنا سعيد بصداقتك و"خفيف" و"شرس" أيضا" ربت "سابح" على كتف "نابغ" وقال له : "شكرا لك أيضا يا نابغ" فأنت ستصحبني لتحرير كوكبي ويمكننا اعتبار المغامرة قد بدأت الآن، وسننطلق " قال هذا "سابح" الطفل الفضائي العجيب، ذو اللون الأزرق الترابي ثم ضغط على أحد الأزرار، فأخذ الصحن الطائر يرتفع رويدا، رويدا، و"نابغ" و"خفيف" و"شرس" ينظران بإعجاب إلى منظر الشاطئ وهويبتعد شيئا فشيئا، وعندما كانت المركبة قد وصلت إلى فوق البحر تماما، ضغط "سابح" زرا آخر فازدادت سرعتها كثيرا جدا، ففي لمح البصر، كانوا قد مروا قرب القمر، لم يصدق "نابغ" عيناه ففي رمشة عين أصبحت الأرض تبدو له نقطة صغيرة، كانت الأرض قد عادت نجمة صغيرة وسط النجوم، بل إنه الآن لم يعد يراها بتاتا.
ابتسم "سابح" عندما رأى دهشته وخاطبه قائلا : "لا تحزن أعرف ما معنى أن يفارق الإنسان موطنه، لكنك وعدت بأنك ستساعدني وستأتي معي، وأمامنا رحلة طويلة قبل أن نصل إلى "أراك".
كان "نابغ" يستمع إليه وهو ينقل بصره بين شاشات المركبة وكان الكون يتراءى له خلف تلك الشاشات شيئا كبيرا، فجأة رأى نقطة حمراء تبتعد أيضا بسرعة، نظر إلى "سابح" بتساؤل، ابتسم هذا الأخير وقال له : "نعم لقد مررنا من أمام الشمس ولا تزال رحلتنا طويلة حتى نصل إلى شمس كوكب "أراك".
كان الصحن الطائر من الداخل حقا شيئا عجيبا، فهو فسيح، رحب جدا، رغم أنه على امتداد جدرانه الدائرية كانت تمتد أيضا مناضد عديدة للوحات القيادة، وكانت تشبه مكتبا دائريا كبيرا، وكان وسطه يشبه ساحة كبيرة، فيها كل شيء، وإن كان "نابغ" لم يدرك لحد الساعة أن فيها كل شيء فكل ما لاحظه لحد الآن، هو هاته الكراسي الخمسة المحيطة بطاولة صغيرة نسبيا وسط المركبة المباشرة، وكان هو، وكذلك "خفيف" يجلسان على كرسيين متجاورين بينما تمدد "شرس" بجوارهما، أما "سابح" فقد ضغط على بعض الأزرار المتفرقة على لوحات القيادة، قبل أن يرجع ليجس معهم، وكان الأمر الأكثر إثارة للإعجاب والاستغراب، هو أنه برغم السرعة المفرطة للطبق الطائر فإنهم لم يكونوا يشعروا إلا بحركة بسيطة، وكأنهم في نزهة على الدراجة الهوائية العادية، هذا رغم أنهم على شاشات المركبة كانوا يرون النجوم والكواكب والأقمار تتحرك بسرعة كبيرة حولهم، فمثلا إذا كان هناك كوكب كبير يرونه قاد ما في البعيد، لا تمر سوى ثوان حتى يخلفوه وراءهم كان يبدو أن هذه الرحلة ستكون مثيرة ، "فنابغ" رغم كونه قد ولد في السيرك وله خيال واسع ، إلا أنه لم يحلم بمثل هذا أبدا.
جلس "سابح" على مقعد مقابل "لنابغ" وكان "خفيف" يجلس إلى يسار "نابغ" بينما تمدد "شرس" على الأرض ، على اليمين بين "نابغ" و"سابح" الذي خاطبهم قائلا:"ماذا تأكلون؟" لم يتلق جوابا ابتسم ثم تابع سائلا : "ماذا ألا تشعرون ببعض الجوع ؟ ".
ترنح "نابغ" في مكانه ثم أجاب : "نعم، أشعر بالجوع، وكذلك صدقي ؟ لكنني لا أرى عندك شيئا للأكل، ولا أدري كيف تعيش أنت ؟ " ضحك "سابح" كثيرا، ثم ضغط على جزء من المنضدة بطريقة خاصة، عندها تحركت المنضدة أمامهم بطريقة دائرية ثم غاصت في الأرض، ومكانها تماما، أخذت تنتصب بهدوء منضد أخرى مختلفة عنها، ولم تكن فارغة، بل تمتلئ ببعض المكعبات الكبيرة نسبيا، وكان لهذه المكعبات أبواب، وكانت تشبه ثلاجات صغيرة. دهش الأصدقاء حتى أن "شرس" نهض قائما على أرجله الأربعة وهو يرى هذا الذي يحدث.
مد "سابح" يده إلى إحدى تلك الثلاجات المكعبة الصغيرة، فتح بابها، كان في داخلها نور قوي، وكذلك أشياء صغيرة كثيرة تشبه في معظمها زجاجات فيها بعض السوائل، وصناديق فيها أشياء تشبه قطع حلوى كبيرة، مد "سابح يده بأحد تلك الصناديق الصغيرة إلى "خفيف" الذي أمسك بها، حتى بدا وكأنه يختطفها منه اختطافا، تناول "خفيف" قطعة من تلك القطع الصغيرة التي امتلأ بها الصندوق، وضعها في فمه، ثم أخذ في مضغها، وخيل "لنابغ" أنه سعد بها كثيرا، وبالفعل لقد وجدها "خفيف" لذيذة، حتى أنه أمسك الصندوق بكلتا يديه وهرب إلى أحد الأركان، حتى لا يضايقه أحد وهو يتناول وجبته، ضحك "سابح" كثيرا وهو يرى تصرف "خفيف" ثم مد يده إلى داخل ثلاجة أخرى مكعبة صغيرة، وتناول صندوقا آخر أكبر قليلا، وضعه أمام فم "شرس" الذي أخذ في تشممه، ثم بدأ في التهام محتوياته التهاما، وكانت القطع التي يتناولها "شرس" تشبه شرائح اللحم، ثم تناول "سابح" صندوقا آخر ناوله "لنابغ" وهو يقول له : "وهذه وجبتك" ..
ابتسم : "نابغ" وخاطبه قائلا : " يبدو أنك لن تكف عن مفاجأتي، ترى ما هذه الوجبات الكثيرة ؟ " ضحك "سابح" وأجابه قائلا : "إنها معلبات من كوكبي، فنحن في "أراك" لدينا أيضا خضرا، وفواكه، ونباتات وحيوانات، وإن كانت كلها تختلف عما يوجد في كوكبكم بعض الشئ،إلا أنها تخضع لنفس القاعدة، فإن كان لون الأشياء ولوننا أيضا نحن "السفار" سكان "أراك" يختلف كثيرا عن لونكم ولون الأشياء فوق كوكبكم إلا أن أصل الحياة عندنا مثلما عندكم تماما، فماؤنا أيضا لا لون له ولا رائحة أو طعم أيضا".
 تعجب "نابغ" كثيرا، لكن استغرابه لم يدم طويلا، فهو يعرف أن الله واحد، وأنه خلق من الماء كل شيء حي، لذلك فلا غرابة أن يكون في الكون كله ماء واحد، وإن اختلفت أنواع الكواكب والمخلوقات وألوانها، فأصلها واحد، لأن الرب واحد، سبحانه وتعالى أحد أحد، عند هذا اطمأن قلب "نابغ" ولم يعد يشعر بالغربة أو الخوف، فهو يعرف أنه أينما ذهب فهناك إله واحد يرعاه.
واستمرت الرحلة، وكان "سابح" لا يكف عن مفاجأتهم، فقد جعلهم يستمعون إلى موسيقى كوكب "أراك" وكانت فعلا ساحرة، فهي وإن كانت تختلف كثيرا عن موسيقى الأرض إلا أنها كانت تشعر بالسعادة والطرب والنشاط، كما أن "سابح" قد جعلهم يتفرجون على بعض الأفلام من كوكبه، وكانت فعلا شيئا مبهرا، وتبين "لنابغ" من خلال التقنيات المستعملة فيها، أن "السفار" سكان كوكب "أراك" يتقدمون علينا فعلا في الأرض بمراحل كثيرة، وقد استطاع "نابغ" بواسطة الأفلام أن يتعرف جيدا على كوكب "أراك" وعلى سكانه كما عرف الكثير عن عاداتهم وطرق عيشهم، في انتظار أن يصل إلى هناك ويرى ذلك عن قرب بأم عينه.. عندما شعروا بالنعاس، أدركوا أنه قد حانت ساعة النوم. وكان "سابح" أيضا قد أخذ يتأوه، نهض متثاقلا وأمرهم أن ينهضوا أيضا من فوق الكراسي، فعل "نابغ" مثل ما قال "سابح" أما "شرس" فقد كان على الأرض، و"خفيف" أيضا كان وراءهم إلى اليمين يتناول أكلته الشهية.أخرج "سابح" من حزامه ذلك القلم العجيب، وأخذ يلوح به بطريقة مدروسة، لم يفهم "نابغ" للوهلة الأولى ما الغرض من ذلك، لكن فجأة انتصبت وسط المركبة أربعة أسرة عجيبة، وكأنها وجدت من عدم، وكانت أيضا بيضاء ككل شيء داخل المركبة، عندما تمدد "نابغ" فوق أقرب سرير إليه، شعر به رخوا جدا، إلى درجة أنه شعر بدغدغة خفيفة وابتسم في سعادة، فكلما استمرت الرحلة، تبين له أنها تشبه الحلم الجميل، وتمنى أن لا تتوقف أبدا، لكن هذا لم يكن حلما. بل حقيقة وهذا ما كان يزيد من سعادته.
تمدد الجميع الآن على الأسرة، حتى "خفيف" و"شرس" شعرا بنشوة عجيبة، وناموا كلهم وقد تلاقت أقدامهم ، بحيث أنك إذا نظرت إليهم من فوق، رأيتهم يشكلون وردة بأربعة رؤوس، وأقدامهم في الوسط كالنواة.
عندما استيقظ "نابغ"، فطن بسرعة إلى أن المركبة قد توقفت، بحث بعينيه على "سابح" فلم يجده، اتجه بسرعة إلى إحدى الشاشات وأطل منها – لأن كل من شاشتي السقف والأرضية كانتا مطفأتين – عندها رأى أروع ما وقعت عليه عيناه لحد تلك الساعة، منظرا رائعا حقا كان، ولن ينساه طول العمر.
لقد كانت المركبة قد حطت فوق كوكب عجيب، أبيض كالنور الباهر، والفضاء في تلك المنطقة من الكون لم يكن أسودا، وإنما كان أزرقا كلون بحيرة صغيرة أشرق سطحها بنور الشمس، وفي البعيد وسط ذلك الفضاء الأزرق كان هناك كوكب كبير جدا، وكان لونه مثل عشب أحد ملاعب كرة القدم، شعر "نابغ" بسرور عجيب، لقد ملأ الجمال كيانه حتى أنه نسي نفسه، ولم يلاحظ من خلال الشاشة "سابح" في الخارج، واقفا تحته على أرضية ذلك الكوكب الأبيض الصغير، وهو يلوح له بكلتا يديه، ويطلب منه النزول.
لم يجد "سابح" بدا من الصعود إلى المركبة، فواضح أن "نابغ" مبهور ولن يلتفت إليه قبل وقت طويل.. دخل "سابح" من باب الطبق الطائر ونظر إلى "نابغ" وهو يوليه ظهره، ابتسم ثم توجه إليه ووضع يده اليمنى على كتلفه اليسرى وقال له : "أرى أنك مأخوذ بما ترى، أليس كذلك ؟ " لم يتحرك "نابغ" وكأنه لم يشعر بوجود "سابح" وإن كان قد أجابه بكلمة واحدة : "رائع" قالها "نابغ" وكأنه يحلم، أو كأنه يحدث نفسه. ضرب "سابح" بكفيه وكأنه يصفق، قائلا : "هيا، كفى تأملا وحلما" الآن علينا أن نأكل شيئا، قبل أن نستعد للذهاب" أجابه "نابغ" وقد أفاق أخيرا من انبهاره "إلى أين ؟ هل سنترك هذا المكان الرائع؟"
أجابه: نعم، سنتوجه إلى هناك"، وأشار بسبابته إلى الكوكب الأخضر الجميل الكبير في البعيد.
 "إلى هناك ؟ " طرح "نابغ" هذا السؤال وكأنه يحلم أجابه "سابح" : نعم فذاك الذي تراه في البعيد هو "أراك" كوكبي..
 سأله "نابغ" : وهذا الذي نحن فوق سطحه ؟ أجابه "سابح" إنه:"ديمان" قمرنا، ومصدر طاقتنا، هيا، أولا عليك أن تتناول فطورا دسما " أجابه "نابغ": فعلا فأنا أشعر بجوع شديد".
عندما كان "نابغ" منهمكا في تناول فطوره، كان "سابح" غارقا برأسه في لوحة القيادة، وآخذا في الضغط بطريقة مدروسة على بعض الأزرار، ومن حين لآخر كان ينظر إلى الشاشة أمامه، وكأنه في حوار عن طريق "الكمبيوتر"..
 خاطبه "نابغ" وفمه ملآن أكلا: "ماذا تفعل عندك ؟ " أجابه "سابح" : "أحاول أن أحدد مكان أبي وأمي وباقي الأسرة"
 سأله "نابغ" وهو ما زال يأكل : "وكيف تستطيع تحديد ذلك ؟ "
 ابتسم "سابح" : "إنها أمور معقدة بالنسبة لأرضي متخلف مثلك ".
 غضب "نابغ" ونهض واقفا ثم توجه إلى جواره، وخاطبه قائلا : "أتظن ذلك ؟ ربما أنك لا تعرف أنني أيضا أجيد استعمال "الحاسوب" وكثيرا ما كنت أساعد سكرتيرة أبي، أقصد أمي، في أعمال الإدارة والمحاسبة، كما أنني … "
 قاطعه "سابح" وهو يضحك : "على رسلك، مهلا، لم أقصد إهانتك، إنما كل ما في الأمر أن هذه الأجهزة هي أعقد مما وصلتم إليه في كوكب الأرض، وهذا لا شأن له بكونك ولد ذكي، وذو فكر لماح وعقل راجح" ابتسم "نابغ" وهو يرفع رأسه باعتداد، ويغمز عينه اليمنى بخبث قائلا : "طبعا، لا يمكن لك أن تقول غير هذا الذي قلت، وإلا أطلقت عليك "شرس" و"خفيف" أيضا".
بينما هما في مرحهم هذا أضاءت الشاشة أمامهما بلون ترابي عجيب، وأخذت في إصدار أصوات متناغمة تشبه الموسيقى، كما رسم فوق الشاشة بخطوط زرقاء، شيئا يشبه الخرائط وأخذ "سابح" يقفز في مكانه فرحا. وهو يقول "وجدتهم، وجدتهم، إنهم ما زالوا أحياء" ابتسم "نابغ" وفرح كثيرا لسعادة صديقه، وتعانق الاثنان.
فلحد الآن، الأمور تسير على ما يرام، فوالد "سابح" على قيد الحياة، وكذلك باقي الأسرة لكن "نابغ" سأل قائلا : "أنا سعيد لكونك وجدت أهلك ومن معهم وهم ما زالوا بخير، إلا أنه وقبل أن نقوم بأية خطوة هناك أمور كثيرة لم أفهمها بعد وعليك أن توضحها لي"
ابتسم "سابح" وتكلم بهدوء قائلا : "حسنا، ماذا تريد أن تفهم ؟ أنا رهن إشارة فضولك" ابتسم "نابغ" أيضا وقال : "إنه ليس فضولا، لكن حب استطلاع معقول، فأنت طلبت مني أن أصحبك إلى هنا، وأنا علي أن أعرف، ولا داعي لأن تتهكم علي..
" ضحك "سابح" كثيرا، وأخيرا نطق : "أنا لا أسخر منك، فقط تعجبني شخصيتك، وكما قلت لك أنا رهن إشباع فضولك، عفوا، أقصد رغبتك في المعرفة، فماذا تريد أن تسأل ؟ " ضحك "نابغ" بدوره لهذه المشاجرة اللطيفة التي تدل على صداقتهم التي بدأت تتأصل فعلا، وأجاب: "حسنا، هناك أمور أود معرفتها، أولا كيف عرفت طريقك وسط هذا الكون الهائل ثم كيف وصلنا إلى هنا بهذه السرعة ؟ رغم أنك قلت بعظمة لسانك أنه كانت أمامنا رحلة طويلة، وأخيرا قلت بأن "ديمان" هو مصدر طاقتكم، وها نحن فوق سطحه بكل سهولة، فليس هناك حراسة تدل على أنه مهم إلى الحد الذي صورته لي".
لاحت نظرة إعجاب شديد في عيني "سابح" فقد تأكد لدرجة لا تحتمل الشك أن صديقه هو ولد ذكي فعلا وهو يستحق عن جدارة اسم "نابغ" رغم أنه ينتمي لكوكب متخلف نسبيا، وأجاب صديقه بصوت نبرته كلها إعجاب:"إنك تدهشني يا "نا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أرسلان / تفكرتك

كتبها زكرياء العمراني ، في 4 مارس 2010 الساعة: 15:22 م

بعد 17 سنة من نزوله للأسواق ما زال الشريط الغنائي "تفكرتك" (مودرن جدا)

على فكرة… فأرسلان  هو إسمي الفني

  أغنية "تفكرتك" 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مرآتي

كتبها زكرياء العمراني ، في 22 فبراير 2010 الساعة: 01:05 ص

يقول نزار قباني في إحدى قضائده على لسان أنثى: احتاج اليك و اهرب منك و ارحلبعدك من نفسى فى بحر
يديك افتش عنك فتحرق امواجك شمسى

.. بما أنه عزيز علي نزار … أعارضه هنا قائلا لأنثاي:


……….. هو البحر إذن من تعشقين..

فآقبليه في هيجانه كما عندالهدوء

آصبري على تقلباته
فبعدها إليه اللجوء

و لا تنسي أنك الشمس
أن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العرب عز

كتبها زكرياء العمراني ، في 23 نوفمبر 2009 الساعة: 13:49 م

تغير موضع حرف من حرف
فيصير فرحا

تجعل بداية لكل مر
فينيرك قمرا
أو يدفئك جمرا
إن لم يؤنسك سمرا

لكنك إن مسست بالعرب
ينفرون منك جربا
أو يشبعونك ضربا
إن لم يعلنوها عل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أغنية "OUNACHiDOU "

كتبها زكرياء العمراني ، في 30 أكتوبر 2008 الساعة: 02:17 ص

أشتغل حاليا على شريط غنائي جديد يحمل عنوان تأملات و ..هي في الحقيقة تأملات أخي الشاعر الراحل توفيق العمراني

من ديوانه ها أنذا في الإنتظار و

يمكنك السماع من هنا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الرواية العربية : ''أولى حكايات نابغ'' - (Genre Fantastique)

كتبها زكرياء العمراني ، في 6 أبريل 2008 الساعة: 18:44 م

توجد الآن بكل المكتبات المغربية

 

 

 

622ima

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أدب وفن

كتبها زكرياء العمراني ، في 19 مايو 2008 الساعة: 12:32 م

 يمكنك أن تسمعني هنا : http://enquette2dieu.centerblog.net

وأن تقرأني بالفرنسية هنا  : http://poesie-du-maroc.blogspot.com

وهنا فيديو بعض نشاطاتي :http://www.youtube.com/watch?v=jsCGKa-Hv1I 

http://www.youtube.com/watch?v=0T1Lf2OSzXo

إرهاب القاعدة

مستملحة أدبية ، هزلية / جدية ، مثل هذا الزمن اللئيم

 (زكرياء العمراني*)
 

القاعدة لغة هي مؤنث قاعد، أي جالس، وما هو جالس فهو ثابت، والثابت جامد لا يتحرك، والجلوس لن يكون جلوسا، إلا إذا افترضنا قياما ووقوفا قبله، وإلا كان شللا
من هنا ، وباختزال سريع لتاريخ تقعيد اللغة ، والوقوف الذي عرفه هذا التقعيد على ما كانت تتحرك به الألسن العربية قديما نفهم أن هذا التقعيد لم يكن سوى إجلاسا لحركة لغوية سابقة، متحركة، فاعلة في مجتمعها ومتفاعلة مع حياته ، على كرسي ثابت، مستقر وقار: أي تجميدها وتحويلها من حركة قصدها التواصل والتفاعل وفق المتغيرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والفكرية، إلى جمود غارق حتى قندهار في مجلس القاعدة ….من هنا : فلغتي، أنا ابن هذا الوقت ، تمشي ، إنها ليست قاعدة ، بل هي حرة، طليقة في أفق فهم لعالم يمشي هو الآخر بخطى حثيثة
والعالم (أقسم هنا بالكون ) … لست متمردا على القاعدة
إنما فقط : أوليتها ظهري وتركتها جالسة، تنظر إلي ماضيا ، فاتحا ذراعي، مستقبلا
 عالما سليما : سليم لأنه يتحرك
أنا إذن سليم ماض إلى المستقبل
أما سليم ما مضى فلم يعد كذلك لأنه مات
طبعا يفهم من كل ماسبق أن المقصود هو سلامة التعبير ومعاني الألفاظ ودلالاتها
لأن سياق الكلام،هو الذي يعطيك نسقا في الحديث وليس العكس ، فأنا لا أقصد القواعد من حيث هي أساس، فلن أنصب الفاعل مثلا، أو أجر خبر كان….الخ.
دليلي على كون سلامة التعبير هي بنت وقتها، بل لحظتها، هو بداية مقالي هذا، فلا شك أن بداية الكلام أعلاه، لم تترك لديك أي شعور بعدم السلامة وأنت تقرأ أن القاعدة هي مؤنث قاعد !! لكنها في المعاجم لا تعني ذلك إطلاقا
صحيح أن قعد تعني جلس، لكن من قعد يعتبر جالسا وليس بقاعد، لأن القاعد لغة هو وعاء يخزن فيه القمح، وله معنى أخر مؤنث هذه المرة: فالقاعد هي المرأة التي تخلت عن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb